ابن الأثير
467
الكامل في التاريخ
واستعمل أبا المهاجر مولى الأنصار ، فحبس عقبة وضيّق عليه ، فلمّا بلغ يزيد ابن معاوية ما فعل بعقبة كتب إليه يأمره بإطلاقه وإرساله إليه ، ففعل ذلك ، ووصل عقبة إلى يزيد فأعاده إلى إفريقية واليا عليها ، فقبض على أبي المهاجر وأوثقه ، وساق من خبر كسيلة « 1 » مثل ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى سنة اثنتين وستّين . ذكر هرب الفرزدق من زياد وفيها طلب زياد الفرزدق ، استعدته عليه بنو نهشل وفقيم . وسبب ذلك ، قال الفرزدق : هاجيت الأشهب بن رميلة [ 1 ] والبعيث « 2 » فسقطا ، فاستعدى عليّ بنو نهشل وبنو فقيم زياد بن أبيه ، واستعدى عليّ أيضا يزيد ابن مسعود بن خالد بن مالك ، قال : فلم يعرفني زياد حتى قيل له الغلام الأعرابيّ الّذي أنهب ماله وثيابه ، فعرفني . قال الفرزدق : وكان أبي غالب قد أرسلني في جلب له أبيعه وأمتار له ، فبعت الجلب بالبصرة وجعلت ثمنه في ثوبي ، فعرض لي رجل فقال : لشدّ ما تستوثق منها ، أما لو كان مكانك رجل أعرفه ما صرّ عليها . فقلت : ومن هو ؟ قال : غالب بن صعصعة وهو أبو الفرزدق . فدعوت أهل المربد ونثرتها . فقال لي قائل : ألق رداءك . ففعلت . فقال آخر : ألق ثوبك . ففعلت . وقال آخر : ألق عمامتك . ففعلت . فقال آخر : ألق إزارك . فقلت : لا ألقيه وأمشي مجرّدا ، إنّي لست بمجنون . وبلغ الخبر زيادا فقال : هذا أحمق يضري الناس بالنهب ، فأرسل خيلا إلى المربد ليأتوه بي ، فأتاني رجل من بني الهجيم على
--> [ 1 ] زميلة ( ورميلة أمه ، وهي أمة اشتراها أبوه في الجاهلية ) . ( 1 ) . SniselacoV ( 2 ) . والنعيث . ldoB ؛ والعيب . suM . rB ؛ والبيت . P . C